محمد راغب الطباخ الحلبي

32

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

ما الدهر إلا الربيع المستنير إذا * أتى الربيع أتاك النور والنور فالأرض ياقوتة والجو لؤلؤة * والنبت فيروزج والماء بلّور ما يعدم النبت كأسا من سحائبه * فالنبت ضربان « 1 » سكران ومخمور فيه لنا الورد منضود مورّده * بين المجالس والمنثور منثور ونرجس ساحر الأبصار ليس لما * كانت له من عمى الأبصار مسحور هذا البنفسج هذا الياسمين وذا * النسرين قد قرنا فالحسن مشهور تظل تنثر فيه السحب لؤلؤها * فالأرض ضاحكة والطير مسرور حيث التفتّ فقمريّ وفاختة * يغنيان وشفنين وزرزور إذا الهزاران فيه صوتا فهما * بحسن صوتهما عود وطنبور تطيب فيه الصحاري للمقيم بها * كما تطيب له في غيره الدور من شم طيب رياحين الربيع يقل * لا المسك مسك ولا الكافور كافور كتب إليّ أبو سعد بن أبي بكر السمعاني قال : أنشدني أبو القاسم الخضر بن الفضل ابن محمود المؤدب من حفظه إملاء بالدسكرة للصنوبري : يقول لي وكلانا عند فرقتنا * ضدان أدمعنا در وياقوت أقم بأرضك هذا العام قلت لها * كيف المقام وما في منزلي قوت ولا بأرضك حر يستجار به * إلا لئيم ومذموم وممقوت أنبأنا أبو محمد بن طاوس ، أنبأنا أبي أبو البركات ، أنبأنا أبو القاسم التنوخي ، أنشدنا أبو الحسن المعنوي ، أنشدنا أبو بكر الصنوبري لنفسه : أفنيت يومي هكذا باطلا * منتظرا للدعوة الباطلة همّي للرسل وأنبائهم * همّ التي تطلق للقابله يا دعوة ما حصلت في يدي * بل ذهبت بالدعوة الحاصلة قال : وأخبرنا أبو القاسم التنوخي ، أنشدنا أبو الحسن علي بن محمد الحلبي المؤدب قال : قال لي أبو بكر الصنوبري : أول شعر قلته وارتضيته قولي :

--> ( 1 ) في الأصل : حيران .